السيد كمال الحيدري
116
شرح كتاب المنطق
تستصغرنّ شيئاً من معصيته ، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم « 1 » . فربما أهنت وليّاً من أولياء الله تعالى وأنت لا تعلم من هو فتحبط جميع أعمالك الحسنة ولا تجد منها شيئاً يوم القيامة . من هنا يعلم أنّ قوله [ بل تاجر العلم مضمون الربح ] ليس على إطلاقه ، بل بشرطه وشروطه ، على حدّ قول إمامنا علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في حديث السلسلة الذهبية : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي . ثم قال عليه السلام : بشرطها وشروطها ، وأنا من شروطها « 2 » . فطالب العلم كتاجر المال قد يخسر علمه وقد يربح فيه ، فإن أراد أن يكون علمه مضمون الربح فليعمل بما علم . فمن يعمل بما علم ، علّمه الله ما لم يعلم . [ وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات المخزونة عنده ، ليتوصّل بها إلى الربح بتحصيل المجهولات وإضافتها ] أي المجهولات التي علم بها [ إلى ما عنده من معلومات ] . [ فيبحث ] علم المنطق [ تارة عن المعلوم التصوّري ويسمّى « المعرِّف » ، للتوصّل به إلى العلم بالمجهول التصوّري ] فعلم المنطق يكشف عن التصوّرات النظرية ، لا البديهية ، لأنّ التصوّرات البديهية مستغنية عن المعرِّف . [ ويبحث أخرى عن المعلوم التصديقي ويسمّى « الحجّة » ليتوصّل به إلى العلم بالمجهول التصديقي . والبحث عن الحجّة بنحوين : تارة من ناحية هيئة تأليفها ، وأخرى من
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 70 ، ص 349 . ( 2 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه وعلّق عليه : المحقق البارع السيد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة التاسعة ، 1427 ه - : كتاب التوحيد ، باب ثواب الموحّدين والعارفين ، الحديث ( 23 ) ، ص 27 .